صاحب النخل أن يخرج نخله" (¬١)
فاقتضى مجموع هذه الأحاديث تمكينَ الإنسان من ماله الذي أُخذ منه بغير حق مع قوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (¬٢).
والجواب عن السؤال الثاني أن يقال:
اختلفت الأحاديث في مستحق ماله الذي لم يسقط ملكه عنه وهو في يد مشتريه هل يأخذه بثمن أو بغير ثمن؟ فخرج النسائي وأبو داود عن سَمُرة بن جُندُب قال ﵇ "من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق ويتبع البائع من باعه " (¬٣). وخرج الترمذي إن رسول الله ﷺ (قضى أنه إذا وجدها في يد رجل
غيرِ متَّهمٍ، فإن شاء أخذها بما اشتراها، وإن شاء اتبع سارقه"، قال الترمذي: وقضى بذلك أبو بكر وعمر (¬٤) وخرج النسائي أيضًا "أن النبي ﷺ قضى بأنه إذا كان الذي ابتاعها من الذي سرقها غير متَّهم يخيّر سيدُها: فإن شاء أخذ الذي سرُق منه بثمنه وإن شاء أَتبع سارقه" قال: وقضى بذلك أبو بكر وعمر (¬٥).
فأنت ترى اختلاف ظواهر هذه الأحاديث. ففي كتاب أبي داود ما ظاهره أن المستحق يأخذها بخير ثمن، وإنما يطلب مشتريَها بثمن الذي دفعه لمن باع منه البائع الذي قبض الثمن منه. في كتاب الترمذي أن المستحق لا يأخذها إلا بعد أن يدفع الثمن إلى مشتريها، وأَضاف هذا المذهب إلى أبي بكر وعمر ﵄. وأما النسائي فروى الحديثين أحدهما مثل ما رواه أبو داود. والثاني مثل ما رواه الترمذي وكأن ما رواه الترمذي وأضافه إلى أبي بكر وعمر رضي الله