(كراهية إفراد الجمعة بالصوم)
ومما وقع النهي عنه في الحديث إفراد يوم الجمعة بالصوم، لئلا يعظم كتعظيم (١) اليهود للسبت، وأجازه مالك. قال الداودي (٢) وإنما أجاز إفراده بالصوم لأنه لم يبلغه الحديث. يريد أنه لو بلغه لنهى عنه.
ومما ثبت الترغيب فيه صوم ثلاثة أيام من كل شهر. وقد قدمنا أن بعض المفسرين يقول هي المراد بقوله تعالى: ﴿أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٣). وإنما رغب في صيامها لما قلنا من الحسنة بعشر (٤) أمثالها. فيحصل من ذلك صيام الأبد. لكن اختلف في أي الأيام يتعيَّن (٥) الصوم؛ فروت عائشة ﵂ عنه ﷺ: "أنه كان لا يعيِّن من الشهر يومًا بعينه" (٦)، وروى عنه أبو الدرداء أنه حضَّه (٧) على الأيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر (٨). وكان أبو الدرداء ﵁ يصوم الأول والحادي عشر والواحد والعشرين. واستحب أبو الحسن القابسي أن يصوم من أول الشهر للمبادرة (٩) إلى الأعمال خشية القواطع (١٠). وهذه الآثار تقتضي نفي التعين.