فسارَ يمشي معهُ الناسُ، حتَّى برَكَتْ عندَ مَسْجِدِ الرسولِ ﷺ بالمدينةِ، وهو يُصَلِّي فيهِ يوميذٍ رجالٌ مِن المسلمينَ، وكانَ مِرْبَداً (٧٤) للتَّمْرِ لسُهَيْلٍ وسَهْلٍ: غُلامينِ يتيمينِ في حَجْرِ أسعَدَ بنِ زُرارةَ، فقالَ رسول اللهِ ﷺ حينَ بَرَكَتْ بهِ راحلَتُةُ:
"هذا إنْ شاءَ الله المَنْزِلُ"، ثمَّ دعا رسولُ اللهِ ﷺ الغلامينِ، فَساومَهُما بالمِرْبَدِ؛ ليتَّخِذَهُ مسجداً، فقالا: بل نَهَبُهُ لكَ يا رسولَ اللهِ! فأبى رسول اللهِ ﷺ أنْ يَقْبَلَهُ منهُما هِبَةً؛ حتى ابْتاعَهُ منهُما، ثمَّ بناهُ مسجداً، وطَفِقَ رسول اللهِ ﷺ يَنْقُلُ معَهُمُ اللَّبِنَ في بُنْيانِهِ، ويقول:
"هذا الحِمَالُ (٧٥) لا حِمالُ خَيْبَر ... هذا أبَرُّ رَبَّنا! وأَطْهَرْ"
ويقول:
"اللهُمَّ! إنَّ الأجرَ أجْرُ الآخِرَهْ ... فارْحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَهْ"
فتَمَثَّلَ بشعرِ رجلٍ مِن المسلمينَ لمْ يسَمَّ لي.
قالَ ابنُ شِهابٍ: ولمْ يَبْلُغنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ اللهِ- ﷺ تمثَّلَ ببيتِ شعرٍ تامٍّ غيرَ هذا البيتِ.
٧٣٩ - وقالَ ابن عباس: أسماءُ: ذاتُ النِّطاقِ.
١٦٦١ - عن أسماءَ ﵂ أنَّها حَمَلَتْ بعبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ [بمكَّةَ