٦/ ٢١٦]، قالتْ: فخَرَجْتُ وأنا مُتِمٌّ (٧٦)، فأتَيْتُ المدينةَ، فنَزَلْتُ بِ (قُبَاءٍ)، فوَلَدْتُه بِ (قُبَاءٍ)، ثم أتَيْتُ بهِ النبيَّ ﷺ، فوَضَعْتُهُ في حَجْرِهِ، ثم دَعا بتَمْرةٍ فمَضَغَها، ثمَّ تَفَلَ في فيهِ، فكانَ أوَّلَ شيءٍ دَخَلَ جوفَهُ رِيقُ رسولِ اللهِ ﷺ، ثم حَنَّكَهُ بِتَمْرةٍ (وفي روايةٍ: فأخذَ النبيُّ ﷺ تمرةً فَلَاكَها، ثم أَدْخَلها في فيهِ)، ثمَّ دَعا لهُ وبرَّكَ عليهِ، وكانَ أولَ مولودٍ وُلِدَ في الِإسلامِ، [فَفَرِحُوا بهِ فرحاً شديداً؛ لأنَّهُم قيل لهم: إنَّ اليهودَ قدْ سَحَرَتْكُم، فلا يولَدُ لكُم".
١٦٦٢ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: أقبلَ نبيُّ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ وهو مُرْدِفٌ أبا بكرٍ، وأبو بكرٍ شيخ (٧٧) يُعْرَفُ، ونبيُّ اللهِ ﷺ شاب لا يُعْرَفُ، قالَ: فَيَلْقى الرجلُ أبا بكرٍ، فيقولُ: يا أبا بكرٍ! مَن هذا الرجلُ الذي بينَ يديْكَ؟ فيقولُ: هذا الرجلُ يَهْدِيْني السَّبيلَ. قالَ: فيَحْسِبُ الحاسِبُ أنَّهُ إنَّما يعني الطريقَ، وإنَّما يعني: سبيلَ الخيرِ، فالْتَفَتَ أبو بكرٍ فإذا هو بفارِسٍ قدْ لَحِقَهُم، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! هذا فارسٌ قدْ لَحِقَ بنا، فالْتَفَتَ نبيُّ اللهِ ﷺ فقالَ:
"اللهُمَّ! اصْرَعْهُ"، فصَرَعَهُ الفرسُ، ثمَّ قامَتْ تُحَمْحِمُ (٧٨)، فقالَ: يا نبيَّ اللهِ! مُرني بمَ شئت. فقالَ:
"فقِفْ مكانَكَ؛ لا تَتْرُكَنَّ أحداً يَلْحَقُ بنا"، قالَ: فكانَ أوَّلَ النهارِ جاهداً على نبيِّ اللهِ ﷺ، وكانَ آخر النهارِ مَسْلحَةً لهُ.