أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَقُولُ: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيُ، فَاسْعَوْا".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَمْ تُسَمَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ: حَبِيبَةُ بِنْتُ أَبِي تَجْرَاةَ.
(٢٠٦) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ اللَّهَ ﷿ إِنَّمَا أَعْلَمَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ فِي الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّهُمْ تَحَرَّجُوا مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا، إِذْ كَانَ الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَمَاشَاهُ (١) بَعْضُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ يُهِلُّ مِنْهُمْ لِبَعْضِ أَوْثَانِهِمْ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا، فَأَعْلَمَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - نَبِيَّهُ ﷺ وَأُمَّتَهُ أَنْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ فِي الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا كَمَا تَوَهَّمَه بَعْضُهُمْ
٢٧٦٦ - ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ:
قَرَأْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الْآيَةَ. قُلْتُ: مَا أَرَى [٢٧٤ - ب] عَلَى مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي! إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ يَطُوفُونَ بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَتْ: فَنَزَلَتْ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الْآيَةَ. قَالَتْ: فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَتْ سُنَّةً. وَقَالَ غَيْرُهَا، قَالَ اللَّهُ: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَتَطَوَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَطَافَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا العِلْم.
وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: سَأَلَ النَّاسُ الَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَطُوفَ (٢)