(٣٢٩) بَابُ صِيَامِ الْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ
٢٩٢٦ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
كَثُرَتِ الْمَقَالَةُ مِنَ النَّاسِ فَخَرَجْنَا حُجَّاجًا حَتَّى (١) بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَنْ نَحِلَّ إِلَّا لَيَالِي قَائِلًا أُمِرْنَا بِالْإِحْلَالِ فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى عَرَفَةَ وَفَرْجُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: "أَبِاللَّهِ تُعْلِمُونِي أَيُّهَا النَّاسُ، فَأَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ هَدْيًا، وَلَحَلَلْتُ كَمَا أَحَلُّوا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَمَنْ وَجَدَ هَدْيًا فَلْيَنْحَرْ" فَكُنَّا نَنْحَرُ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ [٢٨٨ - أ].
٢٩٢٧ - وَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ يَوْمَئِذٍ فِي أَصْحَابِهِ غَنَمًا، فَأَصَابَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ تَيْسًا فَذَبَحَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ أَمَرَ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَقَامَ تَحْتَ يدي نَاقَتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "اصْرُخْ، أَيُّهَا النَّاسُ! هَلْ تَدْرُونَ أَيّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قَالُوا: الشَّهْرُ الْحَرَامُ! قَالَ: "فَهَلْ تَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قَالُوا: الْبَلَدُ الْحَرَامُ. قَالَ: "فَهَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: الْحَجُّ الْأَكْبَرِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، وَكَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا، وَكَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا". فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّهُ، وَقَالَ حِينَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ: "هَذَا الْمَوْقِف، كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ". وَقَالَ حِينَ وَقَفَ عَلَى قُزَحٍ: "هَذَا الْمَوْقِف، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ".