فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ انْحَرَفَ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى وَحْدَهُ، فَقَالُوا: أَنَافَقْتَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَأُخْبِرَنَّهُ، فأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا، وَإِنَّكَ أَخَّرْتَ الصَّلَاةَ الْبَارِحَةَ فَجَاءَ فَأَمَّنَا فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَإِنِّي تَأَخَّرْتُ عَنْهُ فَصَلَّيْتُ وَحْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، وَإِنَّمَا نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ سُورَةَ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، وَ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ.
٥٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمِسْعَرٍ: سَمِعْنَا عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِـ (التِّينِ وَالزَّيْتُونِ) فِي عِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَمَا سَمِعْتُ أَحْسَنَ قِرَاءَةً مِنْهُ.
٥٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ أَبِي الْأَسْوَدِ (١)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ:
شَكَوْتُ أَوِ اشْتَكَيْتُ فَذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ" قَالَتْ: فَطُفْتُ عَلَى جَمَلٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى صُقْعِ الْبَيْتِ. فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ -وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ- (وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ).
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: يَقْرَأُ وَيُرَتِّلُ إِذَا قَرَأَ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ.