مَكَّةَ. قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، وَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَر يُصَرِّحُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى صَوْمَ النَبِيّ ﷺ فِي السَّفَرِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَإِفْطَارَهُ بَعْدُ هَذَا مِنَ الْجِنْسِ الْمُبَاحِ أَنَّ كِلَا الْفِعْلَيْنِ جَائِزٌ، لَا أَنَّ إِفْطَارَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ عُسْفَانَ كَانَ نَسْخًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَوْمِهِ.
(١١٠) بَاب ذِكْر دَلِيلٍ ثَانٍ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَبِيّ ﷺ بِالْفِطْرِ عَامَ الْفَتْحِ لَمْ يَكُنْ بِنَاسِخٍ لِإِبَاحَتِهِ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ
٢٠٣٧ - خَبَر قَزْعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ. أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ (١).
(١١١) بَاب الرُّخْصَةِ فِي الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ لِمَنْ قَدْ صَامَ بَعْضَهُ فِي الْحَضَرِ، خِلَافَ مَذْهَبِ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ إِذَا كَانَ قَدْ صَامَ بَعْضَهُ فِي الْحَضَرِ، تَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: ١٨٥] أَنَّ مَنْ شَهِدَ بَعْضَ الشَّهْرِ وَهُوَ حَاضِرٌ غَيْر مُسَافِرٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ جَمِيعِ الشَّهْرِ وَإِنْ سَافَرَ فِي بَعْضِهِ
٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْد الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا قَزْعَةُ بْنُ يَحْيَى [٢١٠ - ب] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صُوَّامًا، حَتَّى بَلَغَنَا الْكَدِيدَ، أُمِرْنَا بِالْفِطْرِ، فَأَصْبَحْنَا شَرِحِينَ (٢) مِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ،