قال النووي في شرح مسلم (¬١): وذهب المحقّقون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق، وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك، ولا يأثم بتأخيرها عن أوّل الوقت، وهذا هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره. والجواب عن حديث جبريل حين صلّى المغرب في اليومين في وقت واحد من ثلاثة أوجه:
(أحدها): أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار، ولم يستوعب وقت الجواز، وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر.
(والثاني): أنه متقدم في أوّل الأمر بمكة، وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق، متأخرة في آخر الأمر بالمدينة، فوجب اعتمادها.
(والثالث): أن هذه الأحاديث أصح إسنادًا من حديث بيان جبريل، فوجب تقديمها"، انتهى.
وقوله: وإن الشفق: الحمرة. قد أخرج ابن عساكر في غرائب مالك (¬٢) والدارقطني (¬٣) والبيهقي (¬٤) عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "الشفق: الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة".
ولكنه صحح البيهقي (¬٥) وقفه، وقد ذكر نحوه الحاكم، وسيذكره المصنف [رحمه الله تعالى] (¬٦) (¬٧) في باب: وقت صلاة العشاء.