في المعنى مشكوك فيه فيستصحب المتيقن السابق، وهكذا جاء عن رسول الله ﷺ تعظيم أمر فواتها تخصيصًا، فروى عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله"، رواه الجماعة (¬١)، انتهى.
قوله: "أهله وماله" روي بنصب اللامين ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور على أنه مفعول ثان، ومن رفع فعلى ما لم يسمّ فاعله، ومعناه: انتزع منه أهلَه ومالَهُ، وهذا تفسير مالك بن أنس. وأمّا على رواية النصب فقال الخطابي (¬٢) وغيره: معناه نقص هو أهله وماله وسلبهم فبقي بلا أهل ولا مال، فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله.
وقال أبو عمر بن عبد البر (¬٣): معناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترًا، والوتر: الجناية التي يطلب ثأرها فيجتمع عليه غمّ المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر.
٢١/ ٤٣٨ - (وَعَنْ أبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنهما] (¬٤) أنَّهُ قالَ: أمَرَتْنِي عائِشَةُ أنْ أكتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، فقالَتْ: إذَا بَلَغْتَ هذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (¬٥)، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فأمْلَتْ عَلَيَّ: ﴿حافِظُوا على الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى وصَلَاةِ العَصْرِ وَقُومُوا لله قَانِتِينَ﴾، قالَتْ عائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ. رَوَاهُ الجماعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ وابْنَ مَاجَهْ) (¬٦). [صحيح]
وفي الباب عن حفصة عند مالك في الموطأ (¬٧): "قال عمرو بن رافع: إنه