كان يكتب لها مصحفًا فقالت له: إذا انتهيت إلى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (¬١)، فآذنّي، فآذنتها فقالت: اكتب ﴿والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين﴾ ".
استدلّ بالحديث من قال: إن الصلاة الوسطى غير صلاة العصر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، وهو راجع إلى الخلاف الثابت في الأصول في القراءة الشاذّة هل تنزل منزلة أخبار الآحاد، فتكون حجّة كما ذهبت إليه الحنفية وغيرهم؟ أم لا تكون حجة؟ لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر كما ذهبت إلى ذلك الشافعية، والراجح الأول.
وقد غلط من استدلّ من الشافعية بحديث عائشة وحفصة على أن الصلاة الوسطى ليست صلاة العصر، لما عرفت من أن مذهبهم في الأصول يأبى هذا الاستدلال، وأجيب عن الاستدلال بهذا الحديث من طرف القائلين بأنها العصر بوجهين:
(الأول): أن تكون الواو زائدة في ذلك على حدّ زيادتها في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ (¬٢).
وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ (¬٣).
وقوله: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (¬٤).
وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (¬٥).
حكي عن الخليل (¬٦) أنّه قال: يصدّون، والواو مقحمة زائدة.