قوله: (شيء)، التنوين فيه للتعظيم، أي لم يكن بينهما شيءٌ كثير، ونفي الكثير يقتضي إثبات القليل، وبهذا يجمع بين هذه الرواية ورواية قليل. وقال ابن المنيِّر (¬١): يجمع بين الروايتين بحمل النفي المطلق على المبالغة مجازًا، والإثبات القليل على الحقيقة؛ وقد طوَّل الكلام في ذلك الحافظ في الفتح (¬٢)، فليرجع إليه.
٣١/ ٤٤٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ [رضي الله تعالى عنه] (¬٣) أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكعَتَينِ"، ثُمَّ قالَ: "صَلّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَينِ"، ثُمَّ قالَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ"، كَرَاهِيَةَ أنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. رَوَاهُ أَحْمَدُ (¬٤) والبُخَارِيُّ (¬٥) وأبُو داوُدَ (¬٦). [صحيح]
وفي رِوَايَةٍ: "بَينَ كُلِّ أذَانَينِ صَلاةٌ، بَينَ كُلِّ أذَانَينِ صَلاةٌ"، ثمَّ قالَ في الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ (¬٧). [صحيح]
زاد الإسماعيلي في روايته عن القواريري (¬٨) عن عبد الوارث (¬٩) في الرواية الأولى ثلاث مرات، وهو موافق لما في رواية البخاري لأنها بلفظ قال في الثالثة، وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج (¬١٠): "قالها ثلاثًا ثم قال: لمن شاء".
قوله: (كراهية أن يتخذها الناس سنّة)، قال المحبّ الطبري: لم يرد نفي