وَلمُسْلِمٍ (¬١): قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ.
وَلِأَحْمَدَ (¬٢) وَالبُخَارِيِّ (¬٣) عَنْ عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَدِمْنَا جَمْعًا فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقامَةٍ وَتَعَشَّى بَيْنَهُمَا ثُمَّ صَلَّى حِينَ طَلَعَ الفَجرِ، قَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعْ، ثُمَّ قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هذَا المَكَانِ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، وَلَا يَقْدُمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا وَصَلَاةَ الفَجْرِ هذِهِ السَّاعَةَ"". [صحيح]
قوله: (بجمع) بجيم مفتوحة فميم ساكنة فعين مهملة، وهي المزدلفة، ويوم جمع يوم عرفة، وأيام جمع أيام منى، أفاده القاموس (¬٤). وإنّما سميت المزدلفة جمعًا لأن آدم اجتمع فيها مع حوّاء وازدلف إليها أي دنا منها.
وروي عن قتادة أنّه قال: إنما سميت جمعًا لأنه يجمع فيها بين الصلاتين.
وقيل: وصفت بفعل أهلها لأنهم يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله، أي يتقرّبون إليه بالوقوف فيها، وقيل غير ذلك.
قوله: (حتى يعتموا) أي يدخلوا في العتمة وقد تقدم بيانها، وتمام حديث ابن مسعود في البخاري (٣) بعد قوله: "وصلاة الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر ثم قال، يعني ابن مسعود: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة"، فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان (¬٥)، فلم يزل يلبّي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر، انتهى.
والحديث استدلّ به من قال باستحباب الإسفار؛ لأن قوله قبل ميقاتها قد بيِّن في رواية مسلم (¬٦) أنه في وقت الغلس، فدلّ على أن ذلك الوقت أعني وقت