يا رَسُولَ اللَّهِ ما كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى كادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، فقالَ النَّبِيِّ ﷺ: "واللَّهِ ما صَلَّيتُها"، فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (¬١). [صحيح]
قوله: (عن جابر) قد اتّفق الحفاظ من الرواة أن هذا الحديث من رواية جابر عن النبيّ ﷺ إلا حجاج بن نصير فإنه رواه عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، فقال فيه: عن جابر عن عمر فجعله في مسند عمر.
قال الحافظ (¬٢): تفرّد بذلك حجاج وهو ضعيف.
قوله: (يسبّ كفار قريش) لأنهم كانوا السبب في تأخيرهم الصلاة عن وقتها.
قوله: (ما كدت)، لفظة كاد من أفعال المقاربة، فإذا قلت: كاد زيد يقوم، فُهم منه أنه قارب القيام ولم يقم كما تقرّر في النحو (¬٣).
والحديث يدلّ على وجوب قضاء الصلاة المتروكة لعذر الاشتغال بالقتال، وقد وقع الخلاف في سبب ترك النبيّ ﷺ وأصحابه لهذه الصلاة، فقعل: تركوها نسيانًا، وقيل: شغلوا فلم يتمكّنوا وهو الأقرب كما قال الحافظ (¬٤).
وفي سنن النسائي (¬٥) عن أبي سعيد أن ذلك قبل أن ينزل الله [﷿] (¬٦) في صلاة الخوف: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (¬٧)، وسيأتي الحديث (¬٨).
وقد استدلّ بهذا الحديث على وجوب الترتيب بين الفوائت المقضيّة والمؤدّاة، [فأبو] (¬٩) حنيفة (¬١٠)