قال الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ (¬١): "واتفق أهل العلم في الرجل يؤذّن ويقيم غيره أن ذلك جائز، واختلفوا في الأولوية، فقال أكثرهم: لا فرق والأمر متّسع، وممن رأى ذلك مالك (¬٢) وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة (¬٣) وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور. وقال بعض العلماء: من أذن فهو يقيم. قال الشافعي (¬٤): وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولّى الإقامة"، وإلى أولوية المؤذن بالإقامة ذهب الهادوية واحتجّوا بهذا الحديث.
واحتجّ القائلون بعدم الفرق بالحديث الذي سيأتي (¬٥)، وسيأتي الكلام عليه، والأخذ بحديث الصدائي أولى؛ لأن حديث عبد الله بن زيد الآتي كان أوّل ما شرع الأذان في السنة الأولى، وحديث الصدائي بعده بلا شك قاله الحافظ اليعمري (¬٦)، فإذا أذَّن واحد فقط فهو الذي يقيم، وإذا أذن جماعة دفعة واتّفقوا على من يقيم منهم فهو الذي يقيم، وإن تشاحوا أقرع بينهم.
قال ابن سيد الناس اليعمري: ويستحب أن لا يقيم في المسجد الواحد إلّا واحد إلّا إذا لم [تحصل] (¬٧) به الكفاية. اهـ.
٢٥/ ٥٠٩ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، [رضي الله تعالى عنه] (¬٨) أنَّهُ أُرِيَ الأذَانَ، قالَ: فَجِئْتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "أَلْقِهِ عَلَى بِلالٍ"، فَأَلْقَيْتُهُ فَأَذَّنَ فَأَرَادَ أنْ يُقِيمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أنا رَأَيْتُ، أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ، قالَ: "فَأَقِمْ أنْتَ"، فأقامَ هُوَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (¬٩)، وَأَبُو دَاوُدَ) (¬١٠). [ضعيف]
الحديث في إسناده محمد بن عمرو الواقفي الأنصاري البصري (¬١١) وهو