وروى ابن خزيمة في صحيحه (¬١) نحوه بدون ذكر الأحمر.
والحديث احتج به من قال بجواز لبس الأحمر وهم الشافعية والمالكية وغيرهم (¬٢). وذهبت العترة والحنفية إلى كراهة ذلك (¬٣)، واحتجوا بحديث عبد الله بن عمرو الذي سيأتي بعد هذا (¬٤)، وسيأتي في شرحه إن شاء الله ما يتبين به عدم انتهاضه للاحتجاج.
واحتجوا أيضًا بالأحاديث الواردة في تحريم المصبوغ بالعصفر، قالوا: لأن العصفر يصبغ صباغًا أحمر، وهي أخص من الدعوى، وقد عرفناك أن الحق أن ذلك النوع من الأحمر لا يحل لبسه.
(ومن أدلتهم) حديث رافع بن خديج عند أبي داود (¬٥)، قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن أحمر، فقال: ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم، فقمنا سراعًا لقول رسول الله ﷺ فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها" وهذا الحديث لا تقوم به حجة لأن في إسناده رجلًا مجهولًا (¬٦).
ومن أدلتهم حديث "إن امرأة من بني أسد قالت: كنت يومًا عند زينب امرأة رسول الله ﷺ ونحن نصبغ ثيابها بمغرة" والمغرة: صباغ أحمر "قالت: فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله ﷺ فلما رأى المغرة رجع، فلما رأت ذلك زينب علمت أنه ﷺ قد كره ما فعلَتْ وأخذت فغسلت ثيابها [ووارت] (¬٧) كل حمرة، ثم إن رسول الله ﷺ سَرجع فاطلع، فلما لم ير شيئًا دخل" الحديث أخرجه أبو داود (¬٨) وفي إسناده إسماعيل بن عياش (¬٩) وابنه (¬١٠) وفيهما مقال مشهور.