كما تقدم، نعم يمكن الاستدلال بالأوامر المذكورة في هذا الباب على الشرطية إن قلنا: إن الأمر بالشيء نهي عن ضده وإن النهي يدل على الفساد وفي كلا المسألتين خلاف مشهور في الأصول لولا أن ههنا مانعًا من الاستدلال بها على الشرطية وهو عدم إعادته ﷺ للصلاة التي خلع فيها نعليه لأن بناءه على ما فعله من الصلاة قبل الخلع مشعر بأن الطهارة غير شرط، وكذلك عدم نقل إعادته [ﷺ] (¬١) للصلاة التي صلاها في الكساء الذي فيه لمعة من دم كما تقدم.
ومن أدلتهم على الشرطية حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم" أخرجه الدارقطني (¬٢) والعقيلي في الضعفاء (¬٣) وابن عدي في الكامل (¬٤). وهذا الحديث لو صح لكان صالحًا للاستدلال به على الشرطية المدعاة لكنه غير صحيح بل باطل لأن في إسناده روح بن غطيف (¬٥)، وقال ابن عدي (٣) وغيره: إنه تفرد به وهو ضعيف. قال الذهلي: أخاف أن يكون هذا موضوعًا. وقال البخاري (¬٦): حديث باطل. وقال ابن حبان (¬٧): موضوع وقال البزار: أجمع أهل العلم على نكرة هذا الحديث. قال الحافظ (¬٨): وقد أخرجه ابن عدي في الكامل (¬٩) من طريق أخرى عن الزهري، لكن فيها أبو عصمة (¬١٠) وقد اتهم بالكذب انتهى.