قوله: (من صلاتكم) قال القرطبي (¬١): من للتبعيض والمراد النوافل بدليل ما رواه مسلم (¬٢) من حديث جابر مرفوعًا: "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته" وقد حكى القاضي عياض (¬٣) عن بعضهم أن معناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهنّ.
قال الحافظ (¬٤): وهذا وإن كان محتملًا لكن الأول هو الراجح، وقد بالغ الشيخ محيي الدين (¬٥) فقال: لا يجوز حمله على الفريضة.
قوله: (ولا تتخذوها قبورًا) لأن القبور ليست بمحل للعبادة، وقد استنبط البخاري من هذا الحديث كراهية الصلاة في المقابر، ونازعه الإسماعيلي فقال: الحديث دال على كراهة الصلاة في القبر لا في المقابر، وتعقب بأن الحديث قد ورد بلفظ المقابر كما رواه مسلم (¬٦) من حديث أبي هريرة بلفظ: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" وقال ابن التين: تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر، وتأوّله جماعة على أنه إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذ الموتى لا يصلون في بيوتهم وهي القبور. قال: فأما جواز الصلاة في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك.