والأحاديث الصحيحة وردت بأنه ﷺ رفع يديه إلى حذو منكبيه وغيرها لا يخلو عن مقال إلا حديث مالك بن الحويرث (¬١).
قوله: (ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود) في الرواية الأخرى: "ولا يرفعهما بين السجدتين"، وسيأتي في حديث علي (¬٢) بلفظ: "ولا يرفع يديه في شيء من صلاته" (¬٣).
وقد عارض هذه الروايات ما أخرجه أبو داود (¬٤) عن ميمون المكي (¬٥) "أنه رأَى عبد الله بن الزبير يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام قال: فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحدًا يصليها فوصفت له هذه الإشارة فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير" وفي إسناده ابن لهيعة (¬٦) وفيه مقال مشهور.
وأخرج أبو داود (¬٧) والنسائي (¬٨) عن النضر بن كثير السعدي، قال: "صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس في مسجد الخيف فكان إذا سجد السجدة الأولى ورفع رأسه منهما رفع يديه تلقاء وجهه فأنكرت ذلك، فقلت لوهيب بن خالد فقال له وهيب: تصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه، فقال ابن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه ولا أعلم إلا أنه قال: كان النبي ﷺ يضنعه"، وفي إسناده النضر بن كثير وهو ضعيف الحديث (¬٩).
قال الحافظ أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من حديث ابن طاوس