ومن جملة ما استظهروا به على توجيه النفي إلى الكمال أن الفاتحة لو كانت فرضًا لوجب تعلمها، واللازم باطل فالملزوم مثله. لما في حديث المسيء صلاته بلفظ: "فإن كان معك قرآن وإلا فاحمد الله وكبره وهلله" عند النسائي (¬١) وأبي داود (¬٢) والترمذي (¬٣)، وهذا ملتزم فإن أحاديث فرضيتها تستلزم وجوب تعلمها لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب كما تقرر في الأصول (¬٤).
وما في حديث المسيء لا يدل على بطلان اللازم لأن ذلك فرضه حين لا قرآن معه على أنه يمكن تقييده بعدم الاستطاعة لتعلم القرآن كما في حديث ابن أبي أوفى عند أبي داود (¬٥) والنسائي (¬٦) وأحمد (¬٧) وابن الجارود (¬٨) وابن حبان (¬٩) والحاكم (¬١٠) والدارقطني (¬١١): "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا فعلمني ما يجزيني في صلاتي، فقال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
ولا شك أن غير المستطيع لا يكلف لأن الاستطاعة شرط في التكليف (¬١٢)