قوله: (وإقعاء كإقعاء الكلب) الإقعاء قد اختلف في تفسيره اختلافًا كثيرًا.
قال النووي (¬١): والصواب الذي لا يعدل عنه أن الإقعاء نوعان:
(أحدهما) أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة (¬٢)، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه.
(والنوع الثاني): أن يجعل أليتيه على العقبين بين السجدتين. اهـ.
قال في النهاية (¬٣): والأول أصح.
قوله: (والتفات كالتفات الثعلب) فيه كراهة الالتفات في الصلاة، وقد وردت بالمنع منه أحاديث، وثبت أن الالتفات اختلاس من الشيطان وسيأتي الكلام عن الالتفات في الباب الذي عقده المصنف له (¬٤).
وقد اختلف أهل العلم في كيفية الجمع بين هذه الأحاديث الواردة بالنهي عن الإقعاء، وما روي عن ابن عباس أنه قال في الإقعاء على القدمين بين السجدتين: إنه السنة، فقال له طاوس: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال ابن عباس: هي سنة نبيكم. أخرجه مسلم (¬٥) والترمذي (¬٦) وأبو داود (¬٧).
وأخرج البيهقي (¬٨) عن ابن عمر: "أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول: "إنه من السنة".
وعن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقعيان (٨).