وعن عمرو بن عبسة حديث آخر غير المذكور في الباب عند الدارقطني (¬١) قال: "أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله جعلني الله فداك [علِّمني] (¬٢) شيئًا تعلمه وأجهله، ينفعني ولا يضرك، ما ساعة أقرب من ساعة، فقال: يا عمرو لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، إن الرب ﷿ يتدلى من جوف الليل - زاد في رواية - فيغفر إلا ما كان من الشرك".
وله حديث آخر عند أحمد (¬٣) عن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، وجوف الليل الآخر أجوبه دعوة"، قلت: أوجبه، قال: "لا، أجوبه" يعني بذلك الإجابة.
وفي إسناده أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي مريم وهو ضعيف.
وعن أبي الخطاب عند أحمد (¬٤) بنحو حديث أبي هريرة.
وهذه الأحاديث تدل على استحباب الصلاة والدعاء في ثلث الليل الآخر وأنه وقت الإجابة والمغفرة.
والنزول المذكور في الأحاديث قد طوَّل علماء الإِسلام الكلام في تأويله (¬٥)، وأنكر الأحاديث الواردة به كثير من المعتزلة، والطريقة المستقيمة ما كان عليه التابعون [وتابعوهم] (¬٦) كالزهري ومكحول والسفيانين (¬٧) والليث وحماد بن سلمة