قال العراقي: ولم أجد من قال بوجوب الاستخارة مستدلًا بتشبيه ذلك بتعليم السورة من القرآن كما استدل بعضهم على وجوب التشهد في الصلاة بقول ابن مسعود: "كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن" (¬١).
فإن قال قائل: إنما دل على وجوب التشهد الأمر في قوله: "فليقل التحيات لله" (١) الحديث.
قلنا: وهذا أيضًا فيه الأمر بقوله: فليركع ركعتين ثم ليقل" (¬٢).
فإن قال: الأمر في هذا تعلق بالشرط وهو قوله: "إذا همَّ أحدكم بالأمر" (٢).
قلنا: إنما يؤمر به عند إرادة ذلك لا مطلقًا كما قال في التشهد: "إذا صلى أحدكم فليقل التحيات" (١).
قال: ومما يدل على عدم وجوب الاستخارة الأحاديث الصحيحة الدالة على انحصار فرض الصلاة في الخمس من قوله: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوّع" (¬٣)، وغير ذلك انتهى (¬٤).
وفيه ما قدمنا لك في باب تحية المسجد.
قوله: (فليركع ركعتين) فيه أن السنة في الاستخارة كونها ركعتين فلا تجزئ الركعة الواحدة.
وهل يجزئ في ذلك أن يصلي أربعًا أو أكثر بتسليمة؟
يحتمل أن يقال: يجزئ ذلك لقوله في حديث أبي أيوب (¬٥): "ثم صلّ ما كتب الله لك"، فهو دال على أنها لا تضر الزيادة على الركعتين.
ومفهوم العدد في قوله: "فليركع ركعتين" (٢) ليس بحجة على قول الجمهور.
قوله: (من غير الفريضة) فيه أنه لا يحصل التسنن بوقوع الدعاء بعد صلاة