ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ (¬١)، وإنما كان العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما لقوّة الداعي إلى تركهم لهما؛ لأن العشاء وقت السكون والراحة، والصبح وقت لذّة النوم.
قوله: (ولو يعلمون ما فيهما) أي من مزيد الفضل.
قوله: (لأتوهما) أي لأتوا المحلّ الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد.
قوله: (ولو حبوًا) أي زحفًا إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير.
ولابن أبي شيبة (¬٢) من حديث أبي الدرداء: "ولو حبوًا على المرافق والركب".
قوله: (ولقد هممت) اللام جواب القسم، وفي البخاري (¬٣) وغيره: "والذي نفسي بيده لقد هممت"، والهم (¬٤): العزم، وقيل: دونه.
قوله: (فأحرِّق) بالتشديد، يقال: حرَّقه: إذا بالغ في تحريقه. وفيه جواز العقوبة بإتلاف المال (¬٥).
والحديث استدل به القائلون بوجوب صلاة الجماعة؛ لأنها لو كانت سنة لم يهدّد تاركها بالتحريق، ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول ﷺ ومن معه.
ويمكن أن يقال: إن التهديد بالتحريق المذكور يقع في حقّ تاركي فرض الكفاية لمشروعية قتال تاركي فرض الكفاية.