(الخامس): أن التهديد لقوم تركوا الصلاة رأسًا لا مجرّد الجماعة، وهو ضعيف لأن قوله: "لا يشهدون الصلاة" بمعنى لا يحضرون، وفي رواية لأحمد (¬١) عن أبي هريرة: "العشاء في [الجمع] (¬٢) "أي في الجماعة.
وعند ابن ماجه (¬٣) من حديث أسامة: "لينتهينّ رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقنّ بيوتهم".
(السادس): أن الحديث ورد في الحثّ على مخالفة أهل النفاق والتحذير من التشبه بهم لا لخصوص ترك الجماعة، ذكر ذلك ابن المنيِّر (¬٤).
(السابع): أن الحديث ورد في حق المنافقين فلا يتمّ الدليل، وتعقب باستبعاد الاعتناء بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم وبأنه ﷺ كان معرضًا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم، وقال: لا يتحدّث الناس [بأن] (¬٥) محمدًا يقتل أصحابه.
وتعقب هذا التعقب ابن دقيق العيد (¬٦) بأنه لا يتمّ إلا [إن ادّعى (¬٧)] أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبًا عليه ولا دليل على ذلك، وليس في إعراضه عنهم ما يدلّ على وجوب ترك عقوبتهم.
قال في الفتح (¬٨): والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لقوله ﷺ