في صدر الحديث: "أثقل الصلاة على المنافقين" (١)، ولقوله ﷺ: "لو يعلمون إلخ (¬١) "، لأن هذا الوصف يليق بهم لا بالمؤمنين.
لكن المراد: نفاق المعصية لا نفاق الكفر. ويدل على ذلك قوله في رواية: "لا يشهدون العشاء في الجمع (¬٢) ".
وقوله في حديث أسامة (¬٣): "لا يشهدون الجماعات".
وأصرح من ذلك ما في رواية أبي داود (¬٤) عن أبي هريرة: "ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علة".
فهذا يدلّ على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر؛ لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة، فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله تعالى من الكفر والاستهزاء.
قال الطيبي (¬٥): خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا النداء جاز لهم التخلف عن الجماعة، بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم بل هو من صفات المنافقين.
ويدلّ على ذلك قول ابن مسعود الآتي (¬٦): لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق.
وأخرج ابن أبي شيبة (¬٧) وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عمير بن أنس قال: حدثني عمومتي من الأنصار قالوا: قال رسول الله ﷺ: "ما شهدهما منافق" يعني العشاء والفجر.
(الثامن): أن فريضة الجماعة كانت في أوّل الأمر ثم نسخت، حكى ذلك القاضي عياض (¬٨).