قال الحافظ (¬١): ويمكن أن يتقوّى لثبوت النسخ بالوعيد المذكور في حقهم وهو التحريق بالنار.
قال: ويدلّ على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ كما سيأتي؛ لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل ومن لازم ذلك الجواز.
(التاسع): أن المراد بالصلاة الجمعة لا باقي الصلوات. وتعقب بأن الأحاديث مصرّحة بالعشاء والفجر كما في حديث الباب وغيره ولا ينافي ذلك ما وقع عند مسلم (¬٢) من حديث ابن مسعود أنها الجمعة لاحتمال تعدّد الواقعة كما أشار إليه النووي والمحبّ الطبري (¬٣).
وللحديث فوائد ليس هذا محلّ بسطها، وسيأتي التصريح بما هو الحقّ في صلاة الجماعة.
٢/ ١٠٣٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَجُلًا أعْمَى قالَ: يا رَسُولَ الله لَيْسَ لي قائِدٌ يَقُودنِي إلى المَسْجِدِ، فَسألَ رَسُولَ الله ﷺ أنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّي في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَه؛ فَلَمَّا وَلَّى دَعاهُ فَقالَ: "هَلْ تَسْمَعُ النِّداءَ؟ "، قالَ: نَعَمْ، قالَ: "فأجِبْ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٤) وَالنَّسائيُّ) (¬٥). [صحيح]
٣/ ١٠٣١ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أُمّ مَكْتُومٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أنا ضَرِيرٌ شاسِعُ الدَّارِ وَلي قائِدٌ لا يُلائِمُني فَهَلْ تَجِدُ لي رُخْصَةً أنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتي؟ قالَ: أتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟! قالَ: نَعَمْ، قالَ: "ما أجِدُ لَكَ رُخْصَةً"، رَوَاهُ أحْمَدُ (¬٦) وأبُو دَاوُدَ (¬٧) وَابْنُ ماجَهْ) (¬٨). [صحيح]