قوله: (وأقامني عن يمينه) يحتمل المساواة ويحتمل التقدم والتأخر قليلًا.
وفي رواية (¬١): "فقمت إلى جنبه" وهو ظاهر في المساواة.
وعن بعض أصحاب الشافعي (¬٢): يستحبّ أن يقف المأموم دونه قليلًا، وليس عليه فيما أعلم دليل.
وفي الموطأ (¬٣) عن عبد الله بن مسعود قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقرّبني حتى جعلني حذاءه عن يمينه.
والحديث له فوائد كثيرة:
(منها): ما بوّب له المصنف من انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبيّ، وليس على قول من منع من انعقاد إمامة من معه صبيّ فقط دليل، ولم يستدلّ لهم في البحر (¬٤) إلا بحديث: "رفع القلم" (¬٥)، ورفع القلم لا يدلّ على عدم صحة صلاته وانعقاد الجماعة به، ولو سلم لكان مخصصًا بحديث ابن عباس ونحوه.
وقد ذهب إلى أن الجماعة لا تنعقد بصبيّ: الهادي والناصر والمؤيد بالله (٤) وأبو حنيفة (¬٦) وأصحابه.
وذهب الشافعي والإمام يحيى (٤) إلى الصحة من غير فرق بين الفرض والنفل.
وذهب مالك (¬٧) وأبو حنيفة (٦) في رواية عنه إلى الصحة في النافلة.
(ومنها): صحة صلاة النوافل جماعة، وقد تقدم بعض الكلام على ذلك وسيأتي بقيته.
(ومنها): أن موقف المؤتمّ عن يمين الإمام.
وقال سعيد بن المسيب (¬٨): إن موقف المؤتمّ الواحد عن يسار الإمام، ولم يتابع على ذلك لمخالفته للأدلة.