وأخرج ابن حبان (¬١) عنها بلفظ: "كان أبو بكر يصلي بصلاة النبي ﷺ والناس يصلون بصلاة أبي بكر".
وأخرج الترمذي (¬٢) والنسائي (¬٣) وابن خزيمة (¬٤) عنها بلفظ: "إن النبيّ ﷺ صلى خلف أبي بكر".
قال في الفتح (¬٥): تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدلّ على أن النبي ﷺ كان هو الإمام في تلك الصلاة، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف: فمن العلماء من سلك الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأمومأ للجزم بها في رواية أبي معاوية وهو أحفظ في حديث الأعمش من غيره.
ومنهم من عكس ذلك فقدّم الرواية التي فيها أنه كان إمامًا.
ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدّد.
والظاهر من رواية حديث الباب المتفق عليها (¬٦) أن النبيّ ﷺ كان إمامًا وأبا بكر مؤتمًا؛ لأن الاقتداء المذكور المراد به الائتمام.
ويؤيد ذلك رواية مسلم (¬٧) التي ذكرها المصنف بلفظ: "وكان النبيّ ﷺ يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير".
وقد استدلّ بحديث الباب القائلون بجواز ائتمام القائم بالقاعد، وسيأتي بسط الكلام في ذلك في باب اقتداء القادر على القيام بالجالس (¬٨).
قوله: (وأبو بكر يسمعهم التكبير) فيه دلالة على جواز رفع الصوت بالتكبير لإسماع المؤتمين، وقد قيل: إن جواز ذلك مجمع عليه.