يستظلّ به، لا نفي أصل الظلّ كما هو الأكثر الأغلب من توجه النفي إلى القيود الزائدة.
ويدلّ على ذلك قوله: "ثم نرجع نتتبع الفيء"، قيل: وإنما كان كذلك لأن الجدران كانت في ذلك العصر قصيرة لا يستظلّ بظلها إلا بعد توسط الوقت، فلا دلالة في ذلك على أنهم كانوا يصلون قبل الزوال.
قوله: (ما كنا نقيل ولا نتغدّى إلا بعد الجمعة).
فيه دليل لمن قال بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال.
وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل (¬١): واختلف أصحابه في الوقت الذي تصحّ فيه قبل الزوال هل هو الساعة السادسة أو الخامسة أو وقت دخول وقت صلاة العيد.
ووجه الاستدلال به أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال.
وحكوا عن ابن قتيبة أنه قال: لا يسمَّى غداءً ولا قائلة بعد الزوال.
وأيضًا قد ثبت أن النبيّ ﷺ كان يخطب خطبتين ويجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس كما في مسلم (¬٢) من حديث أمّ هشام بنت حارثة أخت عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت: "ما حفظت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا من فيِّ رسول الله ﷺ وهو يقرؤها على المنبر كل جمعة.
وعند ابن ماجة (¬٣) من حديث أبيّ بن كعب: "أن النبي ﷺ قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم يذكر بأيام الله، وكان يصلي الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين".
كما ثبت ذلك عند مسلم من حديث عليّ (٤) وأبي هريرة (¬٤) وابن عباس (¬٥)،