وأما ما في صحيح مسلم (¬١) وسنن أبي داود (¬٢) والنسائي (¬٣) من حديث عديّ بن حاتم: "أن خطيبًا خطب عند النبيّ ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال له ﷺ: "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى".
فمحمول على ما قاله النووي (¬٤) من أن سبب الإنكار عليه أن الخطبة شأنها البسط والإِيضاح واجتناب الإِشارات والرموز.
قال (¬٥): ولهذا ثبت أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا لتفهم عنه (¬٦).
قال (¬٧): وإنما ثنى الضمير في مثل قوله: "أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما"، لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم، فكل ما قلّ لفظه كان أقرب إلى حفظه، بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظها وإنما يراد الاتعاظ بها.
ولكنه يرد عليه أنه قد وقع الجمع بين الضميرين منه ﷺ في حديث الباب (¬٨)، وهو وارد في الخطبة لا في تعليم الأحكام.
وقال القاضي عياض (¬٩) وجماعة من العلماء: إن النبيّ ﷺ إنما أنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف تعظيمًا لله