فالظاهر ما ذهب إليه الحسن البصري (¬١) وداود الظاهري (¬٢) والجويني (¬٣) من أن الخطبة مندوبة فقط.
وأما الاستدلال للوجوب بحديث أبي هريرة المذكور في أوّل الباب (¬٤)، وبحديثه أيضًا عند البيهقي في دلائل النبوّة (¬٥) مرفوعًا حكاية عن الله تعالى بلفظ: "وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي" فوهم.
لأن غاية الأوّل عدم قبول الخطبة التي لا حمد فيها.
وغاية الثاني عدم جواز خطبة لا شهادة فيها بأنه ﷺ عبد الله ورسوله.
والقبول والجواز وعدمهما لا ملازمة بينها وبين الوجوب قطعًا.
٦٠/ ١٢٣٨ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ قائِمًا وَيَجْلِسُ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ وَيَقْرأ آياتٍ وَيُذَكرُ النَّاسَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا البُخارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ) (¬٦) [صحيح]
قوله: (يخطب قائمًا) فيه أن القيام حال الخطبة مشروع، وسيأتي الخلاف في حكمه.
قوله: (ويجلس بين الخطبتين) فيه مشروعية الجلوس بين الخطبتين.