وفي حديث جابر في [صَحِيحَيْ] (¬١) أبي عوانة (¬٢) وابن حبان (¬٣): "ما من أيام أفضل عند الله من عشر ذي الحجة".
ومن جملة الروايات المصرّحة بالعشر حديث ابن عمر المذكور في الباب (¬٤).
فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب، عشر ذي الحجة.
قوله: (ولا الجهاد في سبيل الله)، يدلّ على تقرّر أفضلية الجهاد عندهم.
وكأنهم استفادوه من قوله ﷺ في جواب من سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال: "لا أجده" كما في البخاري (¬٥) من حديث أبي هريرة.
قوله: (إلا رجل) هو على حذف مضاف: أي إلا عمل رجل.
قوله: (ثم لم يرجع بشيء من ذلك)، أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو مساويًا له.
قال ابن بطال (¬٦): هذا اللفظ يحتمل أمرين: أن لا يرجع بشيء من ماله وإن رجع هو، وأن لا يرجع هو ولا مالى بأن رزقه الله الشهادة.
وتعقبه الزين بن المنير (¬٧) بأن قوله: "لم يرجع بشيء" يستلزم أن يرجع بنفسه ولا بد، انتهى.
قال الحافظ (¬٨): وهو تعقب مردود، فإن قوله: "لم يرجع بشيء"، نكرة في سياق النفي، فيَعَمّ ما ذكر.