قوله: (سدادًا) هو بكسر السين: ما تسد به الحاجة والخلل.
وأما السداد بالفتح فقال الأزهري (¬١): هو الإصابة في النطق والتدبير والرأي، ومنه سداد من عوز.
قوله: (من ذوي الحجا)، بكسر الحاء المهملة مقصور العقل، وإنما جعل العقل معتبرًا لأن من لا عقل له لا تحصل الثقة بقوله، وإنما قال: "من قومه" لأنهم أخبر بحاله وأعلم بباطن أمره، والمال مما يخفى في العادة ولا يعلمه إلا من كان خبيرًا بحاله وظاهره اعتبار شهادة ثلاثة على الإعسار.
وقد ذهب إلى ذلك ابن خزيمة (¬٢) وبعض أصحاب الشافعي.
وقال الجمهور (¬٣): تقبل شهادة عدلين كسائر الشهادات غير الزنا، وحملوا الحديث على الاستحباب.
قوله: (فاقة) قال الجوهري (¬٤): الفاقة: الفقر والحاجة.
قوله: (فسحت) (¬٥) بضم السين وسكون الحاء المهملتين، وروي بضم الحاء: وهو الحرام، وسمي سحتًا لأنه يسحت: أي يمحق.
وهذا الحديث مخصص بما في حديث سمرة (¬٦) من جواز سؤال الرجل للسلطان وفي الأمر الذي لا بد منه، فيزادان على هذه الثلاثة ويكون الجميع خمسة.
[الباب السادس] باب الصرف في سبيل الله وابن السبيل
٢٤/ ١٦٠٥ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا تَحِل الصَّدَقَةُ لِغَنِيّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللهِ، أوِ ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُهْدِي لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٧). [صحيح]