والحاصل أن تحريم الزكاة على بني هاشم معلوم من غير فرق أن يكون المزكي هاشميًا أو غيره، فلا يتفق من المعاذير عن هذا [المحرّم] (¬١) المعلوم إلا ما صحّ عن الشارع؛ لا ما لفَّقه الواقعون في هذه الورطة من الأعذار الواهية التي لا تخلص، ولا ما لم يصحّ من الأحاديث المروية في التخصيص، ولكثرة أكلة الزكاة من آل هاشم في بلاد اليمن خصوصًا أرباب الرياسة، قام بعض العلماء منهم في الذب عنهم، وتحليل ما حرم الله عليهم مقامًا لا يرضاه الله ولا نقاد العلماء، فألف في ذلك رسالة هي في الحقيقة كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا وصار يتسلَّى بها أرباب النباهة منهم.
وقد يتعلل بعضهم بما قاله البعض منهم: إن أرض اليمن خراجية، وهو لا يشعر أن هذه المقالة مع كونها من أبطل الباطلات ليست مما يجوز التقليد فيه على مقتضى أصولهم، فالله المستعان، ما أسرع الناس إلى متابعة الهوى وإن خالف ما هو معلوم من الشريعة المطهرة.
واعلم أن ظاهر قوله: "لا تحل لنا الصدقة"، عدم حل صدقة الفرض والتطوّع، وقد نقل جماعة منهم الخطابي (¬٢) الإجماع على تحريمها عليه ﷺ. وتُعقِّب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعي في التطوّع قولًا. وكذا في رواية عن أحمد.
وقال ابن قدامة (¬٣): ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة.