فالنسيان ليس من كسب القلوب وموافق للقياس في إبطال الصلاة بعمد الأكل لا بنسيانه. انتهى.
وقد ذهب إلى هذا الجمهور (¬١) فقالوا: من أكل ناسيًا فلا يفسد صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة.
وقال مالك (¬٢) وابن أبي ليلى والقاسمية: إن من أكل ناسيًا فقد بطل صومه ولزمه القضاء. واعتذر بعض المالكية عن الحديث بأنه خبر واحد مخالف للقاعدة وهو اعتذار باطل.
والحديث قاعدة مستقلة في الصيام، ولو فتح باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا لما بقي من الحديث إلا القليل ولرد من شاء ما شاء.
وأجاب بعضهم أيضًا بحمل الحديث على التطوع، حكاه ابن التين (¬٣) عن ابن شعبان، وكذا قاله ابن القصار (¬٤) واعتذر بأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان وهو حمل غير صحيح واعتذار فاسد يرده ما وقع في حديث الباب من التصريح بالقضاء.
ومن الغرائب تمسك بعض المتأخرين في فساد الصوم ووجوب القضاء بما وقع في حديث المجامع (¬٥) بلفظ: "واقض يومًا مكانه". قال: ولم يسأله هل جامع عامدًا أو ناسيًا؟