فقالت طائفة: لا يجزئ الصوم عن الفرض [في السفر] (¬١)، بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر، وهو قول بعض الظاهرية (¬٢).
وحكاه في البحر (¬٣) عن أبي هريرة وداود والإمامية.
قال في الفتح (¬٤): وحكي عن عمر وابن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم، انتهى.
واحتجُّوا بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (¬٥).
قالوا: لأن ظاهر قوله: ﴿فَعِدَّةٌ﴾: أي فالواجب عليه عدة، وتأوله الجمهور بأن التقدير فأفطر فعدّة.
واحتجوا أيضًا بما في حديث ابن عباس المذكور في الباب (¬٦) أن النبي ﷺ أفطر في السفر.
وكان ذلك آخر الأمرين، وأن الصحابة كانوا يأخذون بالآخر فالآخر من فعله، فزعموا أن صومه ﷺ في السفر منسوخ.
وأجاب الجمهور عن ذلك بأن هذه الزيادة مدرجة من قول الزهري كما جزم بذلك البخاري في الجهاد (¬٧)، وكذلك وقعت عند مسلم (¬٨) مدرجة.
وبأن النبي ﷺ صام بعد هذه القصة كما في حديث أبي سعيد المذكور في آخر الباب (¬٩) بلفظ: "ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر".
واحتجوا أيضًا بما أخرجه مسلم (¬١٠) عن جابر: "أن النبيَّ ﷺ خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء