فرفعه حتى نظر الناس ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: أولئك العصاة".
وفي رواية له: "إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر" الحديث، وسيأتي (¬١).
وأجاب عنه الجمهور بأنه إنما نسبهم إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا.
واحتجوا أيضًا بما في حديث جابر المذكور في الباب (¬٢) من قوله ﷺ: "ليس من البر الصوم في السفر".
وأجاب عنه الجمهور بأنه ﷺ إنما قال ذلك في حق من شق عليه الصوم كما سبق بيانه [في الفطر] (¬٣).
ولا شك أن الإفطار مع المشقة الزائدة أفضل، وفيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (¬٤)، ولكن قيل: إن السياق والقرائن تدل على التخصيص (¬٥).
قال ابن دقيق العيد (¬٦): وينبغي أن يُتنبه للفرق بين دلالة السبب والسياق والقرائن على تخصيص العام، وعلى مراد المتكلم، وبين مجرد ورود العام على سبب، فإن بين المقامين فرقًا واضحًا، ومن أجراهما مجرى واحدًا لم يصب، فإن مجرد ورود العام على سبب لا يقتضي التخصيص (¬٧) به كنزول آية السرقة في