ومثل ذلك ما أخرجه البخاري (¬١) في الجهاد عن أنس مرفوعًا: "إن النبي ﷺ قال للمفطرين لما خدموا الصائمين: ذهب المفطرون اليوم بالأجر"، وما كان من الصيام خاليًا عن هذه الأمور فهو أفضل من الإفطار.
ومن أحب الوقوف على حقيقة المسألة فليراجع: (قَبول البشرى في تيسير اليسرى) (¬٢) للعلامة محمد بن إبراهيم (¬٣).
قوله: (الكديد) (¬٤) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة.
قوله: (وقديد) (¬٥) بضم القاف مصغرًا، وبين الكديد ومكة مرحلتان.
قال عياض (¬٦): اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر فيه النبي ﷺ والكل في قضية واحدة، وكلها متقاربة والجميع من عمل عسفان.
قوله: (أجد مني قوة)، ظاهره أن الصوم لا يشق عليه ولا يفوت به حق، وفي رواية لمسلم (¬٧): "إني رجل أسرد الصوم".
(¬١) في صحيحه رقم (٢٨٩٠).
(¬٢) لا يزال مخطوطًا. وله مخطوطتان الأولى نسخت عام (١١٥٨ هـ) والثانية نسخت عام (١١٦٦ هـ).
(¬٣) انظر ترجمته في المقدمة للكتابة: "ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان، بتحقيقي على ثلاثة مخطوطات.
(¬٤) الكديد: عين جارية عليها نخل على اثنين وأربعين من مكة.
[إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٦٤)].
الكديدُ: فيه روايتان رفع أوله، وكسر ثانيه، وياء، وآخره دال أُخرى، وهو التراب الدقاق المركّل بالقوائم، وقيل: الكديد ما غلظ من الأرض، وقال أبو عبيدة: الكديد من الأرض خلق الأودية أو أوسع منها، ويقال فيه الكُدَيدُ، تصغيره تصغير الترخيم: وهو موضع بالحجاز، ويوم الكديد: من أيام العرب، وهو موضع على اثنين وأربعين ميلًا من مكة.
وقال ابن إسحاق: سار النبي ﷺ إلى مكة في رمضان فصام وصام أصحابه حتى إذا كان بالكديد بين عُسفان وأمج أفْطَرَ".
[معجم البلدان (٤/ ٤٤٢)].
(¬٥) القُدَيْد: تصغير القد أو القد أو القِدد، وهو اسم موضع قرب مكة، وقيل: ينسب إلى قديد بن حزام بن هشام من أهل الرَّقَم بادية بالحجاز.
[معجم البلدان (٤/ ٣١٤)].
(¬٦) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٦٥).
(¬٧) في صحيحه رقم (١٠٤/ ١١٢١).