واستظهر أيضًا بحديث عمران بن حصين (¬١) المذكور في الباب لقوله فيه "من سرر شعبان".
والسِرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها، ويقال أيضًا: سَرار بفتح أوله وكسره، ورجح الفراء (¬٢) الفتح وهو من الاستسرار.
قال أبو عبيدة (٢) والجمهور المراد بالسرر هنا آخر الشهر، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين.
ونقل أبو داود (¬٣) عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله.
ونقل الخطابي (¬٤) عن الأوزاعي كالجمهور.
وقيل: السرر وسط الشهر، حكاه أبو داود أيضًا ورجحه بعضهم.
ووجهه بأن السرر جمع سرة، وسرة الشيء: وسطه.
ويؤيده الندب إلى صيام البيض وهي وسط [الشهر] (¬٥)، وإنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب، بل ورد فيه نهي خاص بآخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان.
ورجحه النووي (¬٦) بأن مسلمًا أفرد الرواية التي فيها سرة هذا الشر عن بقية الروايات، وأردف بها الروايات التي فيها الحض على صيام البيض وهي وسط الشهر كما تقدم.
وقد قال الخطابي (٤): إن بعض أهل العلم قال: [إن رسول الله ﷺ (سؤاله) عن ذلك] (¬٧) سؤال زجر وإنكار، لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين.
وتعقب بأنه لو أنكر ذلك لم يأمره بقضائه.