ولأحْمَدَ (¬١) وأَبي دَاوُدَ (¬٢) وَابْنِ مَاجَهْ (¬٣) هَذَا المَعْنَى مِنْ رِوَايةِ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ). [صحيح]
هذه الأحاديث فيها دليل على مشروعية الاعتكاف، وهو متفق عليه كما قال النووي (¬٤) وغيره.
قال مالك (¬٥): فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم للأثر فوقع في نفسي أنه كالوصال، وأراهم تركوه لشدته، ولم يبلغني عن أحد من السلف أنه اعتكف إلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن، انتهى.
ومن كلام مالك هذا أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز، وأنكر ذلك عليهم ابن العربي (¬٦) وقال: إنه سنة مؤكدة.
وكذا قال ابن بطال (¬٧) في مواظبة النبيّ ما يدل على تأكده.
وقال أبو داود (¬٨) عن أحمد: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافًا أنه مسنون.
وتعقب الحافظ في الفتح (¬٩) قول مالك: إنه لم يعتكف من السلف إلا أبو بكر بن عبد الرحمن وقال: لعله أراد صفة مخصوصة وإلا فقد حكي عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف.