واعلم أنه لا خلاف في عدم وجوب الاعتكاف إلا إذا نذر به.
قوله: (يعتكف) الاعتكاف في اللغة (¬١): هو الحبس واللزوم والمكث والإقامة والاستدارة. قال العجاج:
فَهُنَّ يَعْكِفْنَ بِهِ إِذَا حَجَا … عَكْفَ النَّبِيْط يَلْعَبُوْنَ الفَنْزَجَا
والنبيط (¬٢): قوم من العجم، والفنزج (¬٣) بالفاء والنون والزاي والجيم: لعبة للعجم يأخذ كل واحد منهم بيد صاحبه ويستديرون راقصين.
قوله: (حَجَا) أي: أقام بالمكان.
وفي الشرع (¬٤): المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة.
قول: (العشر الأواخر من رمضان)، فيه دليل على استحباب مداومة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان لتخصيصه ﷺ ذلك الوقت بالمدوامة على اعتكافه.
قوله: (اعتكف عشرين)، فيه دليل على أن من اعتاد اعتكاف أيام ثم لم يمكنه أن يعتكفها أنه يستحب له قضاؤها، وسيأتي أن النبي ﷺ اعتكف لما لم يعتكف العشر الأواخر من رمضان العشر الأواخر من شوال (¬٥).
٤/ ١٧٥٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا أَرَادَ أنْ يَعْتَكِف صَلَّى الفَجْرَ ثُم دَخَل مُعْتَكَفَهُ، وَأنَّهُ أمَرَ بِخِباء فَضُرِبَ لَمَّا أرادَ الاعْتِكَافَ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فأمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبائها فَضُرِبَ وَأمَرَتْ غيرها مِنْ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِبائها فَضُرِبَ؛ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ الفَجْرَ نَظَرَ، فَإذَا الأخْبِيَةُ، فَقَالَ: "آلبِرَّ يُرِدْنَ؟ "، فأمَرَ "بِخِبائِهِ فَقُوّضَ وَتَرَكَ الاعْتِكافَ في شَهْرِ رَمَضَانَ