وقد أعلّه بعضهم بأن العراق لم تكن فتحت حينئذ.
قال ابن عبد البرّ (¬١): هي غفلة لأن النبي ﷺ وقّت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح لكونه علم أنها ستفتح فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق.
وبهذا أجاب الماوردي (¬٢) وآخرون.
وقد ورد ما يعارض أحاديث الباب، فأخرج أبو داود (¬٣) والترمذي (¬٤) عن ابن عباس: "أن النبيّ ﷺ وقّت لأهل المشرق العقيق"، وحسنه الترمذي (¬٥)، ولكن في إسناده يزيد بن أبي زياد، قال النووي (¬٦): ضعيف باتفاق المحدّثين.
قال الحافظ (¬٧): في نقل الاتفاق نظر يعرف من ترجمته. انتهى.
ويزيد المذكور أخرج حديثه أهل السنن الأربع ومسلم مقرونًا بآخر.
قال شعبة: لا أبالي إذا كتبت عن يزيد أن لا أكتب عن أحد وهو من كبار الشيعة وعلمائها، ووصفه في الميزان (¬٨) بسوء الحفظ.
وقد جمع بين هذا الحديث وبين ما قبله بأوجه.
(منها) أن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب لأنه أبعد من ذات (¬٩) عرق.