وقالَ أبو شامةَ: كلامُ أهلِ اللغةِ يقتضي تسميةَ الكلِّ إعذارًا، والخفضُ يختصُّ بالنساءِ.
قالَ أَبو عُبيدٍ (¬١): عَذَرْتُ الجاريةَ والغلامَ وأعذرتُهما خَتنتُهما واخْتتنتُهما وَزْنًا ومعنًى.
قالَ الجوهريُّ (¬٢): والأكثرُ خَفَضْتُ الجاريةَ، قالَ: وتزعمُ العربُ أن الولدَ إذا وُلِدَ في القمرِ اتسعتْ قَلفتهُ فصارَ كالمختونِ، وقد استحبَّ جماعةٌ مِنَ العلماءِ فيمنْ ولِدَ مختونًا أن يمر بالموسى على موضِعِ الخِتانِ من [غيرِ] (¬٣) قطعٍ.
قالَ أَبو شامةَ: وغالبُ من يكونُ كذلكَ لا يكونُ خِتانهُ تامًّا بلْ يظهرُ طرفُ الحشفةِ فإنْ كانَ كذلكَ وجبَ تكميلُه.
قوله: (بالقَدُومِ) هو بفتحِ القافِ وضمِّ الدالِ وتخفيفِها: آلةُ النِّجارَةِ، وقيلَ اسمُ الموضِعِ الذي اختتنَ فيه إبراهيمُ، وهو الذي في القاموسِ (¬٤). قوله: إلَّا أن مسلمًا لم يذكُرِ السنينُ يقالُ: قد ذكره في بابِ فضلِ إبراهيمَ الخليلِ من روايةِ أبي هريرةَ معَ ذكرِ السنينَ (¬٥).
[أقوال العلماء في حكم الختان ووقته]:
وأوردَ المصنفُ الحديثَ في هذا البابِ للاستدلالِ بهِ على أن مدةَ الخِتانِ لا تختصُّ بوقتٍ معينٍ، وهو مذهبُ الجمهورِ وليسَ بواجبٍ في حالِ الصِّغَرِ، وللشافعيةِ (¬٦) وجْهٌ أنه يجبُ على الوليِّ أن يختِنَ الصغيرَ قبلَ بلوغِهِ ويردُّهُ حديثُ ابن عباسٍ الآتي (¬٧)، ولهمْ أيضًا وجهٌ أنه يحرمُ قبلَ عشرٍ سنينَ ويردُّهُ حديثُ: "أن النبيَّ ﷺ ختنَ الحسنَ والحسينَ يومَ السابعِ من ولادتِهِمَا"، أخرجَهُ الحاكمُ (¬٨)