قوله: (ثم اصنع في العمرة كل ما تصنع في حجك)، فيه دليل على أنهم كانوا يعرفون أعمال الحج.
قال ابن العربي (¬١): كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإِحرام إذا حجوا، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة، فأخبره النبي ﷺ أن مجراهما واحد.
وقال ابن المنيِّر (¬٢): قوله: (واصنع) معناه اترك، لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل.
وأما قول ابن بطال (¬٣): أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر، لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده.
وقال النووي (¬٤) كما قال ابن بطال وزاد: ويستثنى من الأعمال ما يختص به الحج.
وقال الباجي (¬٥): المأمور به غير نزع الثوب وغسل الخلوق لأنه صرح له بهما فلم يبق إلا الفدية، كذا قال، ولا وجه لهذا الحصر لأنه قد ثبت عند مسلم (¬٦) والنسائي (¬٧) في هذا الحديث بلفظ: "ما كنت صانعًا في حجك؟ فقال: أنزع عني هذه الثياب واغسل عني هذا الخلوق، فقال: ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك".
قال الإِسماعيلي (¬٨): ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثوب، وإنما فيه أن الرجل كان متضمخًا، وقوله: "اغسل الطيب الذي بك"، يوضح أن