بِيَدِي فأدْخَلَني الحِجْرَ فقالَ لي: "صَلِّي في الحِجْرِ إِذا أَرَدْتِ دُخولَ البَيْتِ فإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ البَيْتِ، وَلَكِنْ قَوْمُكِ اسْتَقْصَروا حينَ بَنوا الكَعْبَةَ فأخْرَجوهُ مِنَ البَيْتِ". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ وَصَحَّحَهُ التّرمِذِيُّ (¬١) [حسن]
وَفِيهِ إثْباتُ التَّنفُّل في الْكَعْبَةِ).
قوله: (أتى الحَجَر فاستلمه) إلخ، فيه دليل على أنه يستحب أن يكون ابتداء الطواف من الحجر الأسود بعد استلامه.
وحكى في البحر (¬٢) عن الشافعي (¬٣) والإمام يحيى أن ابتداء الطواف من الحجر الأسود فرض.
قوله: (ثم مشى على يمينه) استدل به على مشروعية مشي الطائف بعد استلام الحجر على يمينه جاعلًا البيت عن يساره.
وقد ذهب إلى أن هذه الكيفية شرط لصحة الطواف الأكثر قالوا: فلو عكس لم يجزه، قال في البحر (¬٤): ولا خلاف إلا عن محمد بن داود الأصفهاني وأنكر عليه وهمُّوا بقتله، انتهى.
ولا يخفاك أن الحكم على بعض أفعاله ﷺ في الحج بالوجوب لأنها بيان لمجمل واجب وعلى بعضها بعده تحكم محض لفقد دليل يدل على الفرق بينها.
قوله: (أمن البيت هو؟ قال: نعم)، هذا ظاهر بأن الحجر كله من البيت، ويدل على ذلك أيضًا قوله في الرواية الثانية: "فإنما هو قطعة من البيت"، وبذلك كان يفتي ابن عباس، فأخرج عبد الرزاق (¬٥) عنه أنه قال: لو وليت من البيت ما ولي ابن الزبير لأدخلت الحجر كله في البيت.
ولكن ما ورد من الروايات القاضية بأنه كله من البيت مقيد بروايات