يغلب خطؤه صوابه حتى يستحق الترك وهو ممن يحتج به إلا بما انفرد. كذا قاله المنذري (¬١).
والحديث يدل على حسن الخضب بالحناء على انفراده، فإن انضم إليه الكتم كان أحسن، ويدل على أن الخضب بالصفرة أحب إلى رسول الله ﷺ وأحسن في عينه من الحنَّاء على انفراده ومع الكتم. وقد سبق حديث ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ خضب بالصفرة" وتقدم الكلام فيه (¬٢).
٢٨/ ١٤٥ - (وَعَنْ أبي رَمْثَةَ قالَ: "كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْضِبُ بالحِنَّاءِ والكَتمِ وكانَ شَعْرهُ يَبْلُغُ كَتِفَيْهِ أَوْ مَنْكِبَيْهِ". رَوَاهُ أحمدُ (¬٣)، وفي لفْظٍ لأحمدَ (¬٤) وَالنَّسائي (¬٥) وأبي دَاودَ (¬٦): "أتَيتُ النَّبيَّ ﷺ مَعَ أبي وَلَه لِمَّةٌ بها رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ". [صحيح] رَدْعٌ (¬٧) بالعَيْنِ المهملةِ: أي لَطْخٌ، يُقالُ: بهِ رَدْعٌ مِنْ دَمٍ أو زَعْفَرانٍ).
وفي لفظ من حديث أبي رَمْثَة: "أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ معَ ابنٍ لي فقالَ: ابنُكَ؟ قلتُ: نعم. أشهدُ بهِ، فقالَ: لا تجني عليه ولا يجني عليكَ. قالَ: ورأيتُ الشَّيْبَ أحمرَ" (¬٨). قالَ الترمذي (¬٩): "هذا أحسَنُ شيءٍ رُوِيَ فِي هذا الباب وأفْسَرُه، لأنَّ الرواياتِ الصحيحةَ أن النبيَّ ﷺ لم يبلُغِ الشَّيبَ".
قالَ حمادُ بنُ سلمةَ عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ: "قيلَ لجابرِ بن سمرةَ: