والسبب في هذا الاختلاف أنهم اختلفوا في تفسير الإحصار.
فالمشهور عن أكثر أهل اللغة منهم الأخفش (¬١) والكسائي (¬٢) والفراء (¬٣) وأبو عبيد (¬٤)، وأبو عبيدة (¬٥) وابن السكيت (¬٦) وثعلب (٥) وابن قتيبة (¬٧) وغيرهم (¬٨) أن الإحصار إنما يكون بالمرض، وأما بالعدو فهو الحصر.
وقال بعضهم: إن أحصر وحصر بمعنى واحد.
قوله: (سنة نبيكم) قال عياض (¬٩): ضبطناه سنة بالنصب على الاختصاص وعلى إضمار فعل: أي تمسكوا وشبهه وخبر حسبكم طاف بالبيت ويصح الرفع على أن سنة خبر حسبكم أو الفاعل وحسبكم بمعنى الفعل ويكون ما بعدهما تفسيرًا للسنة.
وقال السهيلي (¬١٠): من نصب سنة فهو بإضمار الأمر كأنه قال: الزموا سنة نبيكم.
قوله: (طاف بالبيت)، أي: إذا أمكنه ذلك، ووقع في رواية عبد الرزاق: إن حبس أحدًا منكم حابس عن البيت فذا وصل طاف.
قوله: (حتى يحجّ عامًا قابلًا)، استدل به على وجوب الحج من القابل على من أحصر، وسيأتي الخلاف فيه.
قوله: (فيهدي) فيه دليل على وجوب الهدي على المحصر، ولكن الإحصار الذي وقع في عهد النبي ﷺ إنما وقع في العمرة، فقاس العلماء الحج على ذلك، وهو من الإلحاق بنفي الفارق (¬١١).