يَقْضُوا شَيْئًا، وَلا يَعُودُوا لَهُ، والحُدَيْبِيَّةُ خارجَ الحَرَمِ. كُلُّ هذا كَلامُ البُخارِيِّ في صَحيحِهِ) (¬١).
قوله: (فانحروا ثم احلقوا)، فيه دليلٌ على أن المحصر يُقدم النحر على الحلق، ولا يعارضه هذا ما وقع في رواية للبخاري (¬٢): "أنَّ النبي ﷺ حلق وجامع نساءه ونحر هديه".
لأن العطف بالواو إنما هو لمطلق الجمع ولا يدل على الترتيب.
فمن قدم الحلق على النحر فروى ابن أبي شيبة (¬٣) عن علقمة أن عليه دمًا، وعن ابن عباس مثله.
والظاهر عدم وجوب الدم لعدم الدليل.
قوله: (إنما البدل) إلخ بفتح الباء الموحدة والمهملة: أي القضاء لما أحصر فيه من حج أو عمرة، وهذا قول الجمهور كما في الفتح (¬٤).
وقال في البحر (¬٥): إن على المحصر القضاء إجماعًا في الفرض، العترة وأبو حنيفة (¬٦) وأصحابه وكذا في النفل، انتهى.
وعن أحمد (¬٧) روايتان.
واحتج الموجبون للقضاء بحديث الحجاج بن عمرو (¬٨) السالف وهو نص في محل النزاع، وبحديث ابن عمر (¬٩) المتقدم لقوله فيه: حتى يحج عامًا قابلًا فيهدي بعد قوله: حسبكم سنة رسول الله ﷺ وبما تقدم من الآثار.
وقال الذين لم يوجبوا القضاء: لم يذكر الله تعالى القضاء، ولو كان واجبًا لذكره، وهذا ضعيف لأن عدم الذكر لا يستلزم العدم.
قالوا: ثانيًا قول ابن عباس: يدل على عدم الوجوب.