قوله: (فأشعرها)، الإشعار (¬١): هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته، فيكون ذلك علامةً على كونها هديًا، ويكون ذلك في صفحة سنامها الأيمن.
وقد ذهب إلى مشروعيته الجمهور من السلف والخلف (¬٢).
وروى الطحاوي عن أبي حنيفة (¬٣) كراهته والأحاديث ترد عليه. وقد خالف الناس في ذلك حتى خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد.
واحتج على الكراهة بأنه من المثلة.
وأجاب الخطابي (¬٤) بمنع كونه منها، بل هو باب آخر كالكي وشق أذن الحيوان [فيصيرُ] (¬٥) علامةً وغير ذلك من الوسمِ، وكالختان والحجامة، انتهى. على أنه لو كان من المثلة لكان ما فيه من الأحاديث مخصصًا له من عموم النهي عنها.
وقد روى الترمذي (¬٦) عن النخعي أنه قال بكراهية الإشعار. وبهذا يتعقب على الخطابي وابن حزم (¬٧) في جزمهما بأنه لم يقل بالكراهة أحد غير أبي حنيفة.
قوله: (وقلدها نعلين) فيه دليل على مشروعية تقليد الهدي، وبه قال الجمهور.